تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٦ - فصل
و قيل: المراد به أن يزيدهم الإحسان على ما سلف من الإحسان بإنزال المنّ و السلوى و تظليل الغمام و غير ذلك، فإنّ الزيادة الموعودة يمكن أن تكون من منافع الدنيا، كما يمكن أن تكون من منافع الآخرة.
فصل
القراءة في نَغْفِرْ لَكُمْ مختلفة. فقرأ ابن المبارك [١] بالنون و كسر الفاء.
و نافع بالياء و فتحها. و الباقون من أهل المدينة بالتاء و ضمّها و فتح الفاء. و الحسن و قتادة و أبو حيوة بالياء و ضمّها و فتح الفاء.
قال القفّال [٢]: و المعنى في القراءات كلّها واحدة، لأنّ الخطيئة إذا غفرها اللّه فقد غفرت، و إذا غفرت فقد غفرها اللّه. و الفعل إذا تقدّم الاسم المؤنث و حال بينه و بين الفاعل حائل جاز التذكير و التأنيث. كقوله [تعالى] وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [١١/ ٦٧] و: أخذت الذين.
فصل
لأهل الإشارة أن يأوّلوا الآية: ادخلوا أيّها السالكون إلى المنازل و المقامات حسب تطوّرات النفوس و تقلّبات القلوب هذه الأرض المقدّسة التي هي عالم القدس و الملكوت بقدم الصدق و اليقين في العلم و العمل، و كلوا من طيّبات الأغذية العلميّة و الأرزاق المعنويّة. و ادخلوها من بابها الذي هو الحقيقة الإنسانيّة، و الإنسان المعنوي. فإنّه لا يمكن الدخول إلى ذلك العالم القدسي الإلهي إلّا بالولوج في هذا
[١] كذا. و في تفسير الفخر الرازي ١/ ٥٣٦: ابن المنادى.
[٢] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٥٣٦.